الشافعي الصغير
390
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
فصل في بعض أحكام النشوز وسوابقه ولواحقه إذا ظهر أمارات نشوزها كخشونة جواب وتعبيس بعد طلاقة وإعراض بعد إقبال وعظها ندبا أي حذرها عقاب الدنيا بالضرب وسقوط المؤن والقسم والآخرة بالعذاب قال تعالى واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن وينبغي أن يذكر لها خبر الصحيحين إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح بلا هجر ولا ضرب لاحتمال أن لا يكون نشوزا فلعلها تعتذر أو تتوب وحسن أن يستميلها بشيء والمراد نفي هجر يفوت حقها من نحو قسم لحرمته حينئذ بخلاف هجرها في المضجع فلا يحرم لأنه حقه كما مر فإن تحقق نشوزا كمنع تمتع وخروج بغير عذر ولم يتكرر وعظ وهجر في المضجع بفتح الجيم أي الوطء أو الفراش لظاهر الآية لا في الكلام لحرمته لكل أحد فيما زاد على ثلاثة أيام إلا إن قصد به ردها عن المعصية وإصلاح دينها لاحظ نفسه ولا الأمرين فيما يظهر لجواز الهجر لعذر شرعي ككون المهجور نحو فاسق أو مبتدع وكصلاح دينه أو دين الهاجر ومن ثم هجر رسول الله صلى الله عليه وسلم الثلاثة الذين خلفوا ونهى الصحابة عن كلامهم ويحمل على ذلك أيضا ما جاء من مهاجرة السلف ولا يضرب في الأظهر لعدم تأكد الجناية بالتكرر قلت الأظهر يضرب أي يجوز له بشرط علمه بإفادته والله أعلم كما هو ظاهر القرآن ولم يؤخذ به في المرتبة الأولى لوضوح الفرق بين المسألتين فإن تكرر ضرب إن علم ذلك أيضا مع وعظه وهجره والأولى العفو ولا يجوز ضرب مدم أو مبرح وهو كما هو واضح ما يعظم ألمه عرفا وإن لم تنزجر إلا به حرم المبرح وغيره كما يأتي ولا ينافي قول الروياني عن الأصحاب يضربها بمنديل ملفوف أو بيده لا بسوط ولا بعصا ما يأتي في سوط الحدود والتعازير لأنه لما كان الحق هنا لنفسه والعفو في حقه أولى خفف فيه ما لم يخفف في غيره على أن الأوجه جوازه